العلامة المجلسي

298

بحار الأنوار

ولا بأس باتباعهما لأنهما جليلان ، لا يقولان إلا عن ثبت . وقال في الفقيه : وإن كنت خلف إمام تأتم به فسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الامام ، وتسلم على يمينك واحدة ، وعلى يسارك واحدة إلا أن لا يكون على يسارك إنسان فلا تسلم على يسارك إلا أن تكون بجنب الحائط فتسلم على يسارك ، ولا تدع التسليم على يمينك ، كان على يمينك أحد أو لم يكن . وقال الوالد قدس سره : الظاهر أنه أخذه مما رواه في العلل عن المفضل بن عمر ( 1 ) لان ما ذكره سابقا مأخوذ منه ، وظاهر كلامه أنه إذا كان على يساره الحائط يسلم على اليسار كما فهمه الأصحاب ، وظاهر الخبر أنه إذا كان على يمينه الحائط لا يسلم على اليمين بل على اليسار ، وهو غريب إلا أن يحمل قوله : ( ولا تدع التسليم ) على غير صورة الحائط ، ليكون مطابقا للرواية ، انتهى كلامه رفع مقامه . ولا يخفى أن ما يستفاد من الخبر أنسب وأوفق بالاعتبار وسيأتي الخبر . ثم إنه اختلفت الاخبار في إيماء الامام ، ففي بعضها يسلم إلى القبلة ، وفي بعضها إلى اليمين ، وربما يجمع بينهما بأنه يبتدئ أولا من القبلة ، ثم يختمه مائلا إلى اليمين ، أو أنه لا يميل كثيرا ليخرج عن حد القبلة ، بل يميل بوجهه قليلا ، والأظهر حملها على التخيير ، ويؤيده ما في فقه الرضا عليه السلام حيث قال : ثم سلم عن يمينك ، وإن شئت يمينا وشمالا ، وإن شئت تجاه القبلة . وأما المأموم فقال السيد في المدارك : ليست فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على الايماء بصفحة الوجه ، ولا يخفى أن ظاهر هذا الخبر الايماء بالوجه ، إذ لا يعقل من التسليم عن اليمين إلا ذلك ، وأما الاكتفاء بذكر اليمين في هذا الخبر فهو إما محمول على ما إذا لم يكن على يساره أحد ، أو على أقل المجزي ، فان الثاني مستحب اتفاقا .

--> ( 1 ) سيأتي تحت الرقم : 9 .